محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
391
الأصول في النحو
قال الشاعر : فقلت اجعلي ضوء الفراقد كلّها * يمينا ومهوى النّجم من عن شمالك وأما كاف التشبيه فقولك : أنت كزيد ومعناها معنى : مثل وسيبويه يذهب إلى أنها حرف . وكذلك البصريون ويستدلون على أنه حرف بقولك : جاءني الذي كزيد كما تقول : جاءني الذي في الدار ولو قلت : جاءني الذي مثل زيد لم يصلح إلا أن تقول : الذي هو مثل زيد حتى يكون لهذا الخبر ابتداء ويكون راجعا في الصلة إلى الذي ، فإن أضمرته : جاز على قبح ، وإذا قلت : جاءني الذي كزيد لم تحتج إلى هو ومما يدلك على أنها حرف مجئها زائدة . والأسماء لا تقع موقع الزوائد إنما تزاد الحروف قال اللّه عز وجل : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] فالكاف زائدة ؛ لأنه لم يثبت له مثلا تبارك وتعالى عن ذلك والمعنى : ليس مثله شيء . وقد جاءت في الشعر واقعة موقع مثل موضوعة موضعها قال الشاعر : وصاليات ككما يؤثفين . . . أراد كمثل ما . وقال الآخر : فصيروا مثل كعصف مأكول « 1 »
--> ( 1 ) قال ابن جني في سر الصناعة : وأما قوله : فصيروا مثل كعصف مأكول فلا بد من زيادة الكاف ، فكأنه قال : فصيروا مثل عصف مأكول ، فأكد الشبه بزيادة الكاف كما أكد الشبه بزيادة الكاف في قوله تعالى : " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ " إلا أنه في الآية أدخل الحرف على الاسم ، وهذا سائغ ، وفي البيت أدخل الاسم على الحرف ، فشبه شيئا بشيء . انتهى . وأنشده سيبويه على أنها فيه اسم لضرورة الشعر ، قال : إن ناسا من العرب إذا اضطروا في الشعر جعلوها بمنزلة مثل . قال الراجز : فصيروا مثل كعصف مأكول